جلال الدين الرومي
77
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
أو سلام ! طعام ستين شخصا أمامه لا يعد شيئا ، وهو يصطنع الصمم لو قلت له « كفاك ! » فليس يجد رجل من السجناء لقمة . وإذا استطاع بمائة حيلة أن يجد شيئا يأكله . 620 غشيه في الحال هذا الجهنمي الحلق ، وكل حجته أن الله أمر البشر بقوله : « كلوا . . . » فلتخلِّصنا من ذلك القحط الذي دام ثلاث سنين ، وليدم الله ظل مولانا إلى الأبد ! فاما أخرجت من السجن ذلك الجاموس الأكول ، أو خصصت له مؤونة من أحد الأوقاف . فيا من سعدت بك الذكور والا ناث ، أنصفنا بعد التك ، فإنك أنت المستغاث ! » فتوجه إلى القاضي هذا الوكيل المهذب ، ونقل اليه شكاية هؤلاء ، بكل تفصيلاتها . 625 فاستدعى القاضي ذلك المفلس من السجن للمثول أمامه ، ثم استفسر عن حاله من كبار أعوانه . فثبت لدى القاضي كل ما تقدم به هذا الجمع في شكايتهم . فقال له القاضي : « انهض من هذا السجن ، ولتتوجه إلى منزلك الموروث » . فقال المفلس : « ليس لي منزل سوى احسانك . انني مثل الكافر ، وسجنك هو جنتي ! فلو أنك أخرجتني من السجن وأقصيتنى ، فلسوف أموت من الفاقة والكد » .